أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
159
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المسيّب ، وكان يقول : سيّب اللّه من سيّب أبي . وكره التلقيب مطلقا وإن أحبّه صاحبه . ن ب ط : قوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » أي يستخرجونه . يقال : استنبطت الماء من الأرض ، وأنبطته ، أي استخرجته . وأصله من النّبط وهو أول ما يخرج من البئر حين تحفر . وفي المثل : « أنبط في غضراء » أي استخرج الماء من طين حرّ . وأنشد : [ من الطويل ] نعم ، صادقا ، والقائل الفاعل الذي * إذا قال قولا أنبط الماء ، في الثرى وسئل بعضهم عن رجل فقال : ذاك قريب الثّرى بعيد النّبط « 2 » أي : قريب الوعد بعيد الوفاء . وفي الحديث : « ورجل ارتبط فرسا ليستنبطها » « 3 » أي ليخرج ما في بطنها . وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدي كرب عنه فقال : « ذاك أعرابيّ في حبوته ، نبطيّ في جبوته » « 4 » أراد أنه في حبوة العرب ، وكالنّبطيّ في علمه بأمر الخراج وجبايته وعمارة الأرض ، حذقا بها ومهارة فيها . والنّبط : جيل معروف ، سموا بذلك ، لأنهم ينبطون الماء في الأرض ويزرعونها ، ويستخرجون بذرها . بمقابلة العرب يقال : ذاك عربيّ وهذا نبطيّ ، ولذلك قال الفقهاء : لو قال لعربيّ : يا نبطيّ كان قذفا . وكان عمر يقول : تمعددوا ولا تستنبطوا » « 5 » أي تشبّهوا بمعدّ لا بالنّبط . وفرس أنبط : أبيض ما تحت الإبط .
--> ( 1 ) 83 / النساء : 4 . ( 2 ) مذكور في النهاية : 5 / 9 . ( 3 ) النهاية : 5 / 9 ، وفيه معنى آخر هو : يطلب نسلها ونتاجها . ( 4 ) النهاية : 5 / 9 ، والضمير يعود على سعد بن أبي وقاص . ( 5 ) المصدر السابق .